التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هي التي ستبقى معك!



عامل مهم جدا في رحلة كل شخص ناجح، أهميته توازي أهمية المدربين في عالم كرة القدم، والمخرجين في عالم السينما، ولكن مع الأسف لا يأخذه الغالبية منا كعامل رئيسي عند الشروع في تحقيق الأهداف.


حكى لي أخي عن صديقه أحمد الذي لطالما كان متيّماً بحب الأرقام وحل المسائل الرياضية، مهووساً بأن يصبح مهندس له اسمه ومكانته، كان متميزاً جداً في المدرسة ويبهر أساتذته ولكن عندما التحق بالجامعة تغير الوضع تماماً. بطبيعة الحال المرحلة الجامعية تختلف عن المدرسة، معلوماتها أكثر وضغوطها أكبر وبنسبة كبيرة شهادتها ستحكم مستقبلك الوظيفي. مع الأسف أحمد لم يتعامل مع الضغوطات بشكل جيد ومنعته درجتين فقط من دخول كلية الهندسة، شعر بكثير من الأسى ولكنه نهض سريعاً واكتشف أخطاؤه التي وقع فيها بالسنة التحضيرية، دخل إلى تخصص الرياضيات وحصل على درجة البكالوريوس ثم عاد ليكمل دراسة الهندسة، والأن يعمل في منصب رفيع جداً في الدولة.


أكبر خطأ وقع فيه هو عدم إعطاء التقدير السليم لنفسه، لم يعطها حقها الكافي ويعاملها بشكل لائق على العكس كان يسخر منها ويستصغرها ببعض الأحيان، وهذا الخطأ الجسيم شائع مع الأسف في مجتمعنا اليوم. جرب أن تقلل من احترام شخص يؤدي لك عمل ما، هل سيستمر؟ نفس الإجابة ستخبرك بها ذاتك في حال كنت طالب لن تدرس جيداً وفي حال كنت موظف لن تعمل بجد والسبب انك لم تعطها حقها. لابد أن تقدر ذاتك وتحترمها وتبعدها عن كل مايؤذيها، اضبطها وعودها على فعل بعض الأشياء التي يجب عليك القيام بها بالتدريج وبالمقابل كافئها بوجبتك المفضلة على سبيل المثال، إجبر نفسك على الدراسة لساعات معينة يومياً ولكن لا مانع من أخذ قسط كبير من الراحة وعمل ماتحب وتذكر كل وقت تقضيه وانت مستمتع وترفه عن نفسك فهو ليس ضائع.


نفسك هي من ستبقى معك بكل الأوقات ولاغيرها، ستخوض معك كل التحديات وستساعدك على تجاوز كل مايصعب عليك، إما ان تسيء لها ولاتقدرها وحتماً ستضيع، أو أن تُحسن إليها وتتعلم ضبطها وإعطائها ماتريد وسترد لك الدين وتأخذك لمستويات لم تكن تتخليها قط، الخيارات أمامك فأحسن الإختيار.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لازم أعرف؟

لماذا يتعامل معي البعض وكأن عليّ تعلم كل شيء؟ لماذا يجب أن أعرف حتى خفايا هضبة ( الأوزارك ) ؟ لماذا أكون الفقيه وبنفس الوقت مدير أعمال أحد الفنّانين؟ هل أنا آلة لتُسجّل بها ما ترغب به؟ الأسبوع الماضي كُنت في عجلة؛ للذهاب لاختبار تحديد مستوى بإحدى المعاهد بمدينة جدة، صادفت أخي في طريقي للخروج فسألني عن بطل كأس الملك السعودي بعام 2003 !! أجبته بسرعة بأني لا أعرف وكان رده ( فاشل ماتعرف شي اصلا ) . لا أدري أتحدث عن توقيت السؤال، أم أهميته في حياتنا، أم رده الجاهل الذي لو تلقيته قبل سنة من الآن، لدخلت بحالة تفكير عميقة ومؤذية ولخرجت عن جو الاستعداد للاختبار، كيف تربط الفشل بعدم قدرتي على الإجابة، عن سؤال لن يضيف لي شيء في حياتي؟ كيف حكمت بعدم معرفتي بأي شيء وأنا وبفضل الله وكرمه،  أعرف ماوهبني وأعمل على تطويره في كل يوم، وأعرف من العلم ماسينفعني بمجال عملي وفي حياتي اليومية، وأنت حتى مرتبك الشهري لا تحافظ عليه حتى موعد الذي يليه، والمشكلة أنك تمضي وقتك بالتشكي لا بالعمل والبحث عن حلول! من الفاشل الجاهل الأن؟ شيء غريب لاحظته مؤخرًا وهو أن البعض يريدك أن تكون عالمًا لأجله، موسوعة متنقلة يبحث

سعودي سعيد!

من نجران إلى العويقلية، من الخبر إلى جدة، من مكة إلى الجبيل، من عرعر إلى عسير، كلها موحدة تحت الراية وتكمل في هذة الليلة سنتها التسعين منذ التوحيد، ومنقسمة إلى نصفين! الأول بالأبيض، والثاني بالأخضر. هكذا هي هذة الدولة العظيمة، هكذا هي رائدة وكبرى دول الخليج والعالم العربي الإسلامي. دائمًا تجد الشعب متفرق ولديه الكثير من الأيادي الدفاعية في حال تفرق الأعداء من عدة اتجاهات وحاولوا المساس بأمن أو حتى سمعة هذة الدولة العظيمة، ودائمًا تجدهم صف واحد في حال اتخذ العدو جهة واحدة. يُلقب ملك وحاكم البلاد بخادم الحرمين الشريفين، في إشارة إلى أننا من أكبر فرد فينا إلى الأصغر خادمين لبيوت الله عز وجل، ننزلها منزلتها المستحقة، يا الله يا لعظمة المملكة! تنوع حضاراتها واختلاف ثقافاتها من أكثر مايميز هذة البلاد. الجنوب وما أدراك ما الجنوب! تجد في عسير المناخ الجميل المعتدل صيفًا، البارد جدًا شتاءً، لا تخلو من المناظر الطبيعية الخلّابة، والقصور والقرى التاريخية، ولا ننسى السودة التي تُعد الوجهة الأولى في الغالب للقادمين، مثلها مثل منطقة الباحة ويميز الأخيرة أماكن عدة: كسوق الخميس، وغابة رغدان، وقرية ذي

جريمة شرعية!

هناك فئة دائماً تحب التجرد من الإنسانية عند التعامل مع البشر، وتكره التفكير بمشاعر الطرف الأخر ، فئة تمجد الهمجية والهجوم الشامل على العدو لسبب حقيقي أو مختلق،وتحتقر العقلانية والاسلوب اللين بالمعاملة، هي جريمة لا يعاقب عليها القانون لكنها تسبب نزيف داخلي يصعب إيقافه، بل قد تقود البعض للإنتحار. دويّ إصطدام يهز الأرجاء، سقف سيارة تدمر، شظايا زجاج متناثرة، خرج اهل المنزل فوجودا الابن الأصغر مراد ميتاً، التساؤل الأبرز الذي حير الجميع لماذا يقدم شاب لايزال في مقتبل العمر (22 عام ) على الإنتحار في هذة المرحلة من حياته؟، ربما جميع الأصدقاء والاقارب احتاروا عدا والده الذي وجد ورقة على طاولته بخط ابنه مفادها: الكل يلحق بي الضرر، ضربوني حتى لم يعد جسدي يحتمل، أرهقوني بشتى أنواع الكلمات القاسية بدون إحساس، ليس ذنبي أنني خُلقت " حساس" ، لعلمك الإكتئاب والمخدرات وانعدام احترام النفس، ولا انسى إضافتك للوحدة بقاموس كل تلك المشاكل التي أنهكتني وأجبرتني على الرحيل". لا داعي لشرح مشاعر والد مراد عندما قرأ رسالة ابنه لأنكم بالتأكيد تعلمون طبيعة شعوره الذي أتى بعد فوات الأوان للأ